الجاحظ
63
العثمانية
وقوله " ارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك " فليس في الأرض معنى شريف فاضل من معاني الدين والدنيا إلا وهو في هذه الكلمة . وأبو بكر الذي لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد أقبل يسعى وإذا إنسان قبل المشرق يطير طيرانا ، فلما رآه أبو بكر قال : اللهم اجعله طلحة ! فلما توافيا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا هو أبو عبيدة ابن الجراح ، فبدره أبو عبيدة وقال : أسألك بالله يا أبا بكر إلا تركتني فوليتني نزعها - يعنى حدائد الزرد اللواتي نشبن في وجهه [ و ] جبينه من المغفر - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم صاحبكم ! يعنى طلحة . وثرم أبو عبيدة يومئذ من نزع حلقة امتنعت عليه . ولصنيع طلحة وأبى بكر وموقفهما قالوا : " يوم أحد لبنى تيم ! " لان الذين صبروا مع النبي صلى الله عليه من المهاجرين والأنصار سبعة : أبو بكر وطلحة من تيم ، وعبد الرحمن بن عوف من بنى زهرة ، وعلى من بني هاشم . والزبير من بنى أسد ، وأبو عبيدة من بنى عامر . وإنما قالوا " يوم أحد لبنى تيم " لأنه لم يكن من كل قبيلة إلا رجل واحد من المهاجرين . وكان فيه رجلان من بنى تيم كما ذكرنا . وكان من الأنصار سبعة : الحباب بن المنذر بن الجموح ، وأبو دجانة ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن حنيف وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ . وأبو بكر أول من تكلم يوم بدر وحث الناس على الجهاد . وأبو بكر الذي لما قال النبي صلى الله عليه يوم الحديبية : " كيف ترون